الشيخ محمد إسحاق الفياض

189

المباحث الأصولية

وجود القرينة في الواقع لم يحرز تمامية مقدمات الحكمة ، منها عدم وجود القرينة المنفصلة في الواقع ، ومع عدم احرازها لم يحرز ظهور الخطابات المطلقة في الاطلاق ، فتكون مجملة . والخلاصة ، ان عدم وجود القرينة المنفصلة في كل زمان إذا كان جزء مقدمات الحكمة بوجودها الواقعي ، فقد ظل محذور لزوم الاجمال ثابتاً ، لان في كل زمان احتمال وجودها في الواقع موجود . ومع هذا الاحتمال لم يحرز المقدمات بتمام اجزائها ، ومع عدم احرازها كذلك لم يحرز ظهور المطلق في الاطلاق ، لأنه معلول لها ، ولا يمكن احراز المعلول بدون احراز علته . وان أريد من ارتفاع ظهور المطلق في الاطلاق بالقرينة المنفصلة ، ارتفاع حجيته بها لا أصل ظهوره فهو صحيح ، ولكن معنى ذلك ان مقدمات الحكمة تامة وعدم القرينة المنفصلة ليس جزؤها لا مطلقاً ولا في كل زمان ، غاية الأمر انها مانعة عن حجية ظهوره ودلالته الاطلاقية الحكمية ، وهذا لا مانع من الالتزام بها ، بل لا مناص من ذلك ، لان القرينة المنفصلة بمقتضى قرينيتها تمنع عن حجية ظهور المطلق في الاطلاق الحكمي ورافعة لها ، ولا يمكن أن تكون رافعة لظهوره ، لأنه إذا تحقق كان تحققه من جهة تحقق علته ، ضرورة انه يستحيل تحقق شيء ووجوده بدون تحقق علته ووجودها ، فاذن طالما تكون علته باقية فهو باق ويستحيل رفعه وإلا لزم انفكاك المعلول عن العلة . وعلى هذا ، فالظهور الاطلاقي منعقد بمجرد انتهاء المتكلم عن الكلام وعدم نصب قرينة متصلة على التقييد كالظهور الوضعي ، فاذن كلا الظهورين في مورد الاجتماع فعلي .